السيد مصطفى الخميني
575
تفسير القرآن الكريم
المعاليل والعلل ، وليس هو منعزلا عن الخلق ، بل هو أقوى من الوسائط وأقرب ، كما تحرر أنه تعالى إلى المصادر أنسب من المباشر ، وهو تعالى أقرب إلى معاليلنا منا ، لأنه مفيض الوجود ، ونحن المستعدون . البحث الثاني الكثير بالنسبة إليه تعالى واحد في توحيد هذه النعم الكثيرة عند ملاحظتها إلى نفسه تعالى ، وتكثير المنعم عليهم ، حيث قال : * ( أنعمت عليكم ) * إشعار بالوحدة والكثرة ، وأن الكثير بالقياس إليه تعالى وحيد ، لرجوع الأشياء إلى الوجود والنعمة * ( وما أمرنا إلا واحدة ) * ، وبالقياس إلى أنفسها كثيرة بالضرورة ، مع أن هناك علة ونعمة ومنعم عليهم ، فواحد في الكثير ، وكثير في الواحد . البحث الثالث دلالة الآيات على دار الجزاء في قوله تعالى : * ( أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) * دلالة على دار الثواب والجزاء ودار الجنة والنار ، كما فيه دلالة على استقلالهم في الوفاء بالعهد كي يأمرهم ، مع أنهم وأفعالهم غير مستقلين من جهة ، وإن كانوا مستقلين من جهة أخرى ولحاظ آخر . وربما يستدل به على أن الدنيا دار الجزاء ، أي أوفوا بعهدي الذي